فخر الدين الرازي

75

الأربعين في أصول الدين

في أن ذات العالم أثر واجب الوجود . وإذا أمكن تعقل الذاتين حال كون المؤثرية والأثرية « 21 » مجهولة . علمنا : أن كون الواجب مؤثرا في وجود العالم ، وكون العالم ، أثرا لواجب الوجود ، أمر مغاير للذاتين . وثانيها : ان كون أحد الذاتين مؤثرة في الأخرى : نسبة بين الذاتين . والنسبة بين الشيئين متوقفة عليهما . والمتوقف على الشيء مغاير له . فهذه المؤثرية والأثرية وصفان مغايران للذاتين . وثالثها : أنا نقول : هذه الذات مؤثرة في تلك . فنحكم على تلك الذات بالمؤثرية . والمحكوم عليه مغاير للمحكوم به لا محالة . ورابعها : أنا نقول : هذه الذات صارت مؤثرة في الأثر الفلاني ، بعد أن كانت غير مؤثرة فيه . فتجدد صفة المؤثرية مع كون الذات موجودة قبل ، يدل على أن صفة المؤثرية مغايرة لتلك الذات . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون المراد من كونها مؤثرة في ذلك الأثر ، نفس حصول ذلك الأثر ؟ لأنا نقول : هذا باطل . فانا نقول : انما وجد هذا الأثر ، لأجل أن هذا المؤثر أثر في وجوده . فعللنا وجوده لمؤثرية المؤثر فيه . فلو كانت مؤثرية المؤثر عبارة عن وجود الأثر ، لكان ذلك تعليلا لوجود الأثر بنفسه . وانه محال . وإذا ثبت أن كون واجب الوجود مؤثرا في وجود العالم : وصف زائد على الذات فنقول : هذا الوصف لا جائز أن يكون وصفا سلبيا ، لأن قولنا الشيء الفلاني أثر في كذا ، نقيض لقولنا انه ما أثر في كذا . ولما كان قولنا ما أثر في كذا سلبيا محضا ، وجب أن يكون قولنا انه أثر في كذا : وصفا ثبوتيا زائدا على الذات .

--> ( 21 ) المؤثرية : سقط أ .