فخر الدين الرازي
65
الأربعين في أصول الدين
أن يكون الواجب لذاته غير واجب لذاته . وذلك محال . وإذا لزم المحال من هذا القدر ، كفانا هذا القدر في تقرير المطلوب . الوجه الثاني : وهو أنا لو فرضنا كل واحد من ذينك الجزءين واجبا ، فحينئذ يشتركان في الوجوب ، ويتباينان في الخصوصية . فيلزم كون كل واحد من ذينك الجزءين ، مركبا من أجزاء لا نهاية لها . وأما الوجوه التي ذكرتموها في بيان أن الافتقار قد يحصل حال البقاء . فنقول : ان دليلنا أقوى من الوجوه التي ذكرتموها . وذلك لأنا إذا أسندنا الباقي حال بقائه إلى المؤثر ، فذلك المؤثر اما أن يقال : أنه لم يصدر عنه أثر ، أو يقال : صدر عنه أثر . فإن لم يصدر عنه أثر ، لم يكن مؤثرا . وان صدر عنه أثر ، فذلك الأثر . اما أن يصدق عليه أنه كان حاصلا قبل ذلك ، أو يصدق عليه أنه ما كان حاصلا قبل ذلك فان صدق عليه أنه كان حاصلا قبل ذلك ، فحينئذ يلزم أن يقال : المؤثر حصل في هذا الوقت شيئا ، كان ذلك الشيء حاصلا قبل ذلك . وهذا غير معقول . واما أن يصدق عليه أنه ما كان حاصلا قبل هذا الوقت . فهذا الأثر يكون حادثا لا باقيا . فكان المفتقر إلى المؤثر هو الحادث ، لا الباقي فهذه نكتة جليلة قوية في بيان أن اسناد الأثر إلى المؤثر لا يحصل الا حال الحدوث . وأما الجواب عن تلك الوجوه على سبيل التفصيل . فمذكور في المطولات . قوله : « هذا منقوض « 17 » بكونه تعالى عالما بالعلم ، قادرا بالقدرة » قلنا : هذا السؤال صعب . وهو مما نستخير اللّه تعالى فيه . البرهان الخامس في حدوث الأجسام : لو كان الجسم قديما ، لكان قدمه اما أن يكون عين كونه جسما ، واما أن يكون مغايرا لكونه
--> ( 17 ) منقوض : ب . يشكل : أ .