فخر الدين الرازي

38

الأربعين في أصول الدين

يكون حاصلا في حيز ، وإذا كان كذلك ، فان بقي مستقرا فيه ، فهو الساكن ، وان لم يبق مستقرا فيه ، فهو المتحرك » . قلنا : هذا التقسيم بناء على قولكم : ان كل جسم ، فإنه لا بد وأن يكون حاصلا في الحيز ، فما المراد من الحيز الّذي جعلتموه ظرفا للجسم : وتقريره : أن المسمى بالحيز . اما أن يكون معدوما أو موجودا فإن كان معدوما ، كان نفيا محضا ، وعدما صرفا . والقول بكون الجسم حاصلا في العدم المحض ، والنفي الصرف ، غير معقول . وأما ان كان المسمى بالحيز أمرا موجودا ، فذلك الموجود اما أن لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسية ، أو يمكن . فإن لم يمكن استحال حصول الجسم فيه . لأن الجسم الموجود يجب أن يكون ، بحيث يمكن أن يشار إليه شارة حسية . فإذا كان المسمى بالحيز موجودا ، ويمتنع أن يشار إليه إشارة حسية ، كان القول يجعل الحيز ظرفا للجسم : جمعا بين النقيضين . وهو محال . وأما ان كان المسمى بالحيز ، أمرا يشار إليه إشارة حسية ، فكونه كذلك ، اما أن يكون بالاستقلال ، أو بالتبعية . فإن كان بالاستقلال كان المسمى بالحيز جسما . والقول بكون الجسم حاصلا في الحيز ، يرجع حاصله إلى كون الجسم حاصلا . في الجسم . ثم المراد من هذه الظرفية : وان كان هو الحلول ، كان ذلك قولا بتداخل الأجسام . وهو محال . وان كان المراد منه هو المماسة ، لزم أن يكون جسم مموس جسم آخر . وذلك يوجب القول بوجود أجسام لا نهاية لها . وأنتم تنكرون ذلك . وأما ان كان المسمى بالحيز أمرا مشارا إليه إشارة حسية ، على سبيل التبعية . فذلك هو العرض . فيرجع حاصل قولنا الجسم في الحيز : أن الجسم حاصل في العرض ، الا أن ذلك أيضا باطل من وجهين :