فخر الدين الرازي

345

الأربعين في أصول الدين

الشبهة السادسة : التمسك بقوله تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزمر 7 ] وقوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [ غافر 31 ] وبقوله : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 1 » [ فاطر 8 ] * * * والجواب عن الشبهة الأولى : لا نسلم أن الأمر بالشيء يستدعى إرادة المأمور به . فان النزاع ما وقع الا فيه . وعن الشبهة الثانية « 2 » : أنا سنقيم الدلالة القاطعة - إن شاء الله تعالى - على أن القبيح لا يقبح الا بالشرع ، وعلى هذا الأصل فإنه لا يقبح من الله تعالى شيء . وعن الشبهة الثالثة : ان الطاعة موافقة للأمر لا موافقة للإرادة . وعن الشبهة الرابعة : القضاء صفة الله . ونحن راضون بقضاء الله تعالى . أي راضون بصفة الله تعالى ، وأما الكفر فليس هو نفس قضاء الله تعالى ، بل هو مقتضى قضاء الله تعالى ، ولم يدل الدليل على أنه واجب الرضى بكل شيء قضى الله تعالى به . وعن الشبهة الخامسة : المعارضة بالوجوه الستة التي ذكرناها في خلق الأفعال . وعن الشبهة السادسة : ان الرضا والمحبة ، ترك الاعتراض . والكفر والمعاصي . وان كانا بإرادة الله تعالى لكنهما ليستا بمحبة الله تعالى ولا برضاه .

--> ( 1 ) في الأصل : والله يهدى . ( 2 ) وعن الثاني انا . . . الخ : ص