فخر الدين الرازي
34
الأربعين في أصول الدين
عدد دوراته متناه ، فلحركة « زحل » بداية . وإذا كان كذلك ، وجب أن يكون أيضا لجميع الحركات بداية . لأن ضعف المتناهى مرارا متناهية ، يكون متناهيا . البرهان الخامس : إذا فرضنا الحوادث الماضية من اليوم إلى الأزل جملة ، ومن زمان الطوفان إلى الأزل جملة أخرى . فلا شك أن الجملة الأولى أزيد من الجملة الثانية ، بما بين زمان الطوفان إلى هذا اليوم . فإذا طبقنا في الوهم الطرف المتناهى من الجملة الزائدة ، على الطرف المتناهى من الجملة الناقصة ، حتى يقابل كل فرد من أفراد احدى الجملتين بما يشابهه في المرتبة من الجملة الأخرى . فإن لم تنقص الجملة الناقصة عن الزائدة في الطرف الآخر ، كان الشيء مع غيره ، كهو ، لا مع غيره . وهذا محال . وان انقطعت الجملة الناقصة من ذلك الطرف ، كانت متناهية من ذلك الطرف ، وكانت متناهية من جانب الأزل . والزائد زاد عليها بمقدار متناه ، والزائد على المتناهى بمقدار متناه يكون متناهيا . فالكل متناه في جانب الأزل . البرهان السادس : لو كانت الأدوار الماضية غير متناهية ، لكان حدوث اليوم موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له ، وانقضاء ما لا نهاية له محال فيلزم أن يكون حدوث اليوم موقوفا على شرط محال ، والموقوف على الشرط المحال ، لا يوجد . فكان يلزم أن لا يوجد اليوم . وحيث وجد ، علمنا : أن الأمور المنقضية قبل هذا اليوم ، متناهية فثبت بهذه البراهين : أن القول بكون الأجسام متحركة في الأزل محال . المقدمة الثالثة : في بيان أنه يمتنع كون الأجسام ساكنة في الأزل واعلم أنا نحتاج في هذا المقام إلى إقامة الدلالة على أن السكون أمر وجودي . والفلاسفة يزعمون : أنه عبارة عن عدم الحركة ، عما من شأنه أن يتحرك . وانما افتقرنا إلى اثبات هذه المقدمة . لأن دليلنا على