فخر الدين الرازي

339

الأربعين في أصول الدين

واحتجوا بأنا نشاهد أن تغيرات أحوال هذا العالم مربوطة بتغيرات أحوال الكواكب . ويدل عليه : حال الليل والنهار ، وحال الفصول الأربعة . والجواب : ثبت في المنطق أنه لا يلزم من حصول شيء عند شيء ، ومن عدمه عند عدمه ، كونه معللا به ، لاحتمال حصول هذا الدوران مع شطر العلة وشرط العلة ، ومع صفة لازمة للعلة طردا وعكسا ، مع أنه يكون أجنبيا عن التأثير . الفرقة الرابعة من المخالفين في هذه المسألة : الطبيعيون وهم يقولون : ان حوادث هذا العالم من المعادن والنبات والحيوان ، معللة بامتزاج هذه العناصر بعضها مع بعض . واعلم - ان القول بالمزاج باطل . وذلك لأن هذه العناصر إذا اختلطت وامتزجت فاما أن يكون تأثير كل واحد منها في الآخر ، وتأثر كل واحد منها عن الآخر : يقع دفعة ، واما أن يوجد تأثير أحدهما في الآخر ، ثم بعد ذلك يعود ذلك المغلوب غالبا . والأول باطل . لأن المؤثر في انكسار كل واحد منهما : قوة الآخر . فالحار والبارد لو حصل انكسارهما معا - وحال حصول المعلول لا بدّ من حصول العلة - يلزم أن يكونا في غاية القوة حال كونهما منكسرين ، وذلك محال . والثاني باطل أيضا . لأن المغلوب بعد صيرورته مغلوبا ، يمتنع أن يعود غالبا مع أنه حال قوته ، كان عاجزا عن قهره . لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : النارية صفة قائمة بجسم النار ، وتلك الصفة علة للحرارة واليبوسة ، وكذا المائية صفة قائمة بالماء ،