فخر الدين الرازي

322

الأربعين في أصول الدين

تقدير حصول ذلك المرجح ، صار الفعل واجب الوقوع ، وعلى تقدير أن لا يحصل ، كان الفعل ممتنع الوقوع . وان كان الثاني ، هو الحق ، وهو أنه ما انتهى إلى حد الوجوب . فنقول : إذا كان الأمر كذلك ، كان عند حصول ذلك المرجح ، لا يمتنع حصول ذلك الفعل تارة وعدم حصوله أخرى . وكل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال . فلنفرضه تارة واقعا ، وأخرى غير واقع . فاختصاص أحد الوقتين بالوقوع ، والثاني بعدم الوقوع . اما أن يتوقف على انضمام قيد زائد إليه ، أو لا يتوقف . فان توقف لم يكن الّذي حصل أو لا ، تمام المرجح ، لأنه كان لا بد معه من هذا القيد . لكنا كنا فرضنا ما حصل أو لا ، تمام المرجح . هذا خلف . وأيضا : فإنه يعود التقسيم في المجموع الحاصل من المرجح الأول ، ومن هذا القيد . فإن لم يصر الرجحان واجبا ، افتقر إلى مرجح آخر ، ولزم التسلسل . وهو محال . وان وجب ، عاد ما ذكرناه من لزوم الجبر . وأما ان كان اختصاص أحد الوقتين بالوقوع ، لا يتوقف على انضمام قيد زائد إلى ما كان حاصلا أولا ، مع أن نسبة ذلك المرجح الّذي كان حاصلا أولا ، إلى وقتي الوقوع واللاوقوع على السوية ، لزم رجحان أحد طرفي الممكن المتساوى على الآخر من غير مرجح . وهو محال . وأما القسم الثالث : وهو أن يحدث ذلك المرجح . لا من العبد ولا من الله تعالى . فهذا يقتضي حدوث الحادثات لا عن محدث . وتجويزه يبطل القول بالاستدلال بحدوث الحوادث على وجود الله تعالى . وهذا باطل . هذا كله إذا قلنا بأن العبد حال كونه مصدرا للفعل ، يصح منه الترك بدلا عن الفعل ، الا أن هذا الرجحان يتوقف على مرجح . أما إذا قلنا : انه لا يتوقف على المرجح ، فحينئذ قد حصل الرجحان لا عن