فخر الدين الرازي

309

الأربعين في أصول الدين

فثبت : أنه ليس المعلوم للخلق منه ، الا الوجود والسلوب والإضافات . وانما قلنا : ان العلم بهذه الأمور لا يقتضي العلم بالحقيقة المخصوصة . لأنا إذا رجعنا إلى أنفسنا لم نجد عقلنا جازما ، بأنه متى كانت الصفات هي هذه . وجب أن تكون الذات هي الحقيقة المخصوصة الفلانية على التعيين ، بل نجد عقلنا جازما بأنه لا بد وأن تكون تلك الحقيقة في نفسها حقيقة مخصوصة متميزة عن سائر الحقائق [ واما « 1 » أن يعرف العقل تعين تلك الحقيقة . فهذا غير حاصل . وهذا كما أنا لما شاهدنا الأثر المخصوص عن المغناطيس . قلنا : ان له حقيقة مخصوصة مميزة عن سائر الحقائق . فأما أن نعلم تلك الحقيقة بعينها ، فهذا غير حاصل . فكذا هاهنا : لما علمنا اختصاص ذاته بهذه الصفات على أصل الوجوب واللزوم ، علمنا أن له حقيقة متميزة عن سائر الحقائق ، فأما أن نعلم من هذه الصفات تلك الحقيقة المخصوصة بعينها ، فهذا غير حاصل . والعلم به ضروري . فعلمنا : ان العلم بحقيقته المخصوصة : غير حاصل ] « 2 » . الحجة الثانية : من البين : أن التصديق فرع التصور ، فما لا نتصور حقيقته لا يمكننا أن نعلم أنها حاصلة أم غير حاصلة . ونحن لا يمكننا أن نتصور حقيقته الا إذا أدركناها من أنفسنا ادراكا ضروريا ، كالعلم بالألم واللذة والفرح والغم والغضب ، وأدركناها بإحدى الحواس الخمس ، كالعلم بالألوان . فإنه حصل من الابصار ، والعلم بالأصوات فإنه حصل بالسماع . وكذا القول في بقية المحسوسات . وأما الماهية التي ما أدركناها بواحد من هذين الطريقين فإننا نعلم أنها غير متصورة « 3 » .

--> ( 1 ) ما بين القوسين : ساقط من ب ( 2 ) ما بين القوسين : ساقط من ب ( 3 ) تعذر علينا أن نتصور : ب - فعلمنا أنها غير متصورة : ا