فخر الدين الرازي

306

الأربعين في أصول الدين

--> وكذلك « نظر » يقع حقيقة على الالتفات بالعين للشئ . مثل : « لا تلتفت إلى ورائك » ( تك 19 : 17 ) « فالتفت امرأته إلى ورائها » ( 19 : 26 ) « وينظر إلى الأرض » ( أش 5 : 30 ) واستعير مجازا إلى التفات الذهن واقباله على تأمل الشيء حتى يدركه . مثل قوله : « لم ير اثما في يعقوب » ( عد 23 : 21 ) لان « الاثم » لا يرى بالعين . وكذلك قوله : « وينظرون إلى موسى » ( خر 33 : 8 ) قال الحكماء - عليهم السلام - : ان فيه أيضا هذا المعنى ، وانه اخبار عن كونهم يتعقبون أفعاله وأقواله ويتأملونها . ومن هذا المعنى قوله : « انظر إلى السماء » ( تك 15 : 5 ) لأن ذلك كان رؤى النبوة . وعلى هذه الاستعارة تكون كل لفظة « النظر » التي جاءت في اللّه تعالى . مثل : « أن ينظر إلى اللّه » ( خر 2 : 6 ) « وصورة الرب يعاين » ( عد 12 : 8 ) و « ولست تطيق النظر إلى الأصر » ( حب 1 : 13 وكذلك « حزى » يقع على رؤية العين حقيقة . مثل : « ولتنظر عيوننا إلى صهيون » ( ميخا 4 : 7 ) واستعير مجازا لادراك القلب . مثل : « التي رآها على يهوذا وأورشليم » ( أش 1 : 1 ) « كان كلام الرب إلى إبراهيم في الرؤيا » ( تك 15 : 1 ) وعلى هذه الاستعارة قيل : « فرأوا اللّه » ( خر 24 : 11 ) فاعلم ذلك » ا . ه ( ج 1 ص 29 فصل د ) ثالثا : أما عن كلام اللّه تعالى ، فقد فصل فيه صاحب « دلالة الحائرين » القول في فصل 46 و 65 أعنى فصل « مو » وفصل « سه » وقال : ان اللّه تعالى موجود وواحد . ومتكلم . ثم حكى اجماع علماء بني إسرائيل على أن التوراة مخلوقة . قال : « ولا سيما باجماع أمتنا : أن التوراة مخلوقة والقصد بذلك : أن كلامه المنسوب إليه : مخلوق » والألفاظ المنسوبة إليه التي سمعها موسى . فان اللّه خلقها وابتدعها ، كما نسب إليه كل ما خلق وابتدع . ووصف اللّه بالكلام مثل وصفه بالأفعال كلها ، الشبيهة بأفعالنا . وكلام اللّه إلى أنبيائه معناه : أن هناك علما إلهيا ، يدركه النبيون بأن اللّه كلمهم وقال لهم . حتى نعلم