فخر الدين الرازي

297

الأربعين في أصول الدين

أحدها : سلامة الحاسة . وثانيها : كون الشيء بحيث أن يكون جائز الرؤية . وثالثها : أن لا يكون في غلية البعد . والرابع : أن لا يكون في غاية القرب . والخامس : أن يكون مقابلا للمرئي ، أو في حكم المقابل . والسادس : أن لا يكون في غاية اللطافة . والسابع : أن لا يكون بين الرائي والمرئى حجاب . والثامن : أن لا يكون في غاية الصغر . قالوا : عند حصول هذه الأمور الثمانية ، يجب حصول الابصار . إذ لو لم يجب لجاز أن يحصل بحضرتنا جبال عالية وشموس مضيئة وأصوات هائلة ، ونحن لا نراها ولا نسمعها وذلك يقتضي دخول الانسان في الجهالات . إذا عرفت هذه المقدمة ، فلنرجع إلى تقرير الشبهة ، ونقول : أما الشرائط الستة الأخيرة ، فلا يمكن اعتبارها الا في رؤية الأجسام . واللّه تعالى ليس بجسم ، فلا يمكن اعتبار هذه الشرائط في رؤيته . فعلى هذا لو صحت رؤيته ، لوجب أن لا يصير في حصول رؤيته الا أمران سلامة الحاسة ، وكونه بحيث يصح أن يرى . وهذان الأمران حاصلان الآن . فثبت : أنه لو صحت رؤيته ، لوجب أن نراه الآن . ولما لم يكن الأمر كذلك ، وجب أن يقال : انما لا نراه الآن ، لأنه لا تصح رؤيته . الشبهة الثانية - وهي شبهة المقابلة - وهي أن كل ما كان مرئيا ، وجب أن يكون مقابلا للرائي ، أو في حكم المقابل له . وذلك لا يصح الا في « 12 » الشيء الّذي يكون حاصلا في الحيز والمكان . واللّه تعالى ليس في المكان والحيز ، فامتنع كونه مقابلا للرائي أو في حكم المقابل له ، فامتنع كونه مرئيا . وانما قلنا : ان المرئى يجب أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل ، احترازا عن صور ثلاث :

--> ( 12 ) في حكم وهو الشيء : ا