فخر الدين الرازي

291

الأربعين في أصول الدين

الحجة الثانية والعشرون : قال آخر : وإذا نظرت أليك من ملك * والبحر دونك . زدتنى نعما وصف نفسه بكونه ناظرا إلى الملك حال ما كان البحر حائلا بينهما . وذلك لا يحتمل الرؤية . فعلمنا : أن المراد هو الانتظار . الحجة الثالثة والعشرون : قال البعيث : وجوه بهاليل الحجاز على النوى * إلى ملك زان المغارب ناظرة أثبت : أن « بهاليل » الحجاز ينظرون إلى ملك المغرب . وذلك لا يحتمل الرؤية ، بل يحتمل الانتظار . الحجة الرابعة والعشرون : قال بعضهم : ويوم بذى قار ، رأيت وجوههم * إلى الموت من وقع السيوف نواظرا والمراد : الانتظار لأن الموت لا خلاف في أنه لا يرى . لا يقال : المراد من الموت الرجل القتال ، كما في قوله : انى أنا الموت . لأنا نقول : لا شك أن تسمية الرجل القاتل بالموت ، مجاز . فلا يصار إليه الا عند الضرورة . الحجة الخامسة والعشرون : قول « الأبيوردى » في صفة عين ممدوحه : هي التي لا تزال الدهر ناظرة * إلى العلى ، ولزوار ، وفي كتب فقوله : ناظرة إلى العلى . معناه كونها طالبة للعلى ومتوقعة له . فجملة هذه الوجوه الأول : دالة على أن النظر المقرون بحرف إلى ليس للرؤية وهذه الوجوه الأخيرة دالة على أنه للانتظار . لا يقال : قد اشتهر من علماء اللغة أنهم قالوا : النظر إذا لم يكن مقرونا بحرف إلى ، أفاد الانتظار ، يقال نظرته أي انتظرته . أما إذا مقرونا بحرف إلى ، فإنه ليس للانتظار .