فخر الدين الرازي
288
الأربعين في أصول الدين
معه حقيقة ، أولى من حمله على معنى يبقى اللفظ معه مجازا . وهذا يقتضي كون لفظ النظر حقيقة في تقليب الحدقة لا في الرؤية . الحجة الثالثة عشر : ان النظر معناه بالفارسية ( نگريستن ) والرؤية معناه بالفارسية ( ديدن ) والفرق بين قولنا ( نگريستن ) وبين قولنا ( ديدن ) معلوم في الفارسية بالبداهة ، فإنهم يقولون : ( بسيار نگريستم والبتة نديدم ) وآخرون يقولون : ( بسيار نگريستم وآخر نديدم ) ومعلوم : أنهم يريدون بقولهم : ( نگريستم ) تحريك الحدقة إلى تلك الجهة التي يعتقدون حضور المرئى فيها . وذلك يحقق ما قلناه . الحجة الرابعة عشر : ما أنشد بعضهم : وقفت كأني من وراء زجاجة * إلى الدار من فرط الصبابة ، أنظر فعيناى طورا تغرقان من البكا * فأغشى . وطورا يحسران فأبصر جعل نفسه ناظرا حال كونه مبصرا ، وغير مبصر . وهذا يدل على أن النظر غير الابصار . الحجة الخامسة عشر : ما أنشده « أبو علي الفارسي » في كتاب « الحجة » . فيا « مى » هل تجزى بكائي بمثله * مرارا ، وأنفاسى عليك الزوافر وانى متى أشرف من الجنب الّذي * به أنت من بين الجوانب ناظر قال أبو علي الفارسي : يطلب منها الجزاء على كونه ناظرا إليها . ولو كان النظر عبارة عن الرؤية لها ، لكان قد طلب الجزاء على منفعته ولذته وحصول غرضه . وذلك لا يقوله عاقل . الحجة السادسة عشر : أنشد بعضهم : إذا نظر الواشون صدت وأعرضت * وان غفلوا قلت : ألست على العهد