فخر الدين الرازي
274
الأربعين في أصول الدين
السؤال السادس : هب أنه لا مشترك الا الحدوث والوجود . فلم لا يجوز أن تكون العلة هي الحدوث ؟ قوله : « الحدوث ماهية مركبة من العدم السابق ، والوجود الحاضر فإذا سقط العدم عن درجة الاعتبار ، لم يبق الا الوجود الحاضر » قلنا : لا نسلم أن الحدوث عبارة عن الوجود الحاضر والعدم السابق ، بل الحدوث عبارة عن الوجود الحاضر المسبوق بذلك العدم السابق . فلم قلتم بأن كونه مسبوقا بالعدم نفس العدم ؟ والدليل عليه : ان الحدوث صفة للوجود وكيفية له ، والعدم نقيض الوجود ومناف له ، ونقيض الشيء لا يكون صفة له ، ولا كيفية له . السؤال السابع : هب أن العلة لهذه الصحة هي الوجود . ولكن له قلتم : ان الوجود أمر مشترك فيه بين الواجب والممكن ؟ والعجب : أن عند « أبى الحسن الأشعري » وجود الشيء ذاته وحقيقته . فعلى هذا لما كانت الحقائق مختلفة في حقائقها ، وجب أن تكون مختلفة في وجوداتها ومع هذا القول كيف يمكنه أن يقول : الوجود وصف مشترك فيه ؟ السؤال الثامن : هب أن الوجود علة لصحة الرؤية . ولكن كما يعتبر في حصول الحكم حصول العلة المؤثرة ، يعتبر أيضا حصول المحل القابل ، ويعتبر فيه عدم المانع . ألا ترى أن الحياة علية الجهل والشهوة والنفرة والألم واللذة ، ثم الحياة حاصلة في ذات الله . وصحة هذه الأشياء غير حاصلة . اما لأن تلك الذات المخصوصة غير قابلة لهذه الأحكام أو لأنه قامت بتلك الذات صفات مانعة من تحقق هذه الأشياء .