فخر الدين الرازي

272

الأربعين في أصول الدين

الرابع : لو وجب تعليل الحكم المشترك بوصف مشترك ، لكان صحة كونه موصوفا بذلك الوصف المشترك ، معللة بوصف آخر مشترك فيه . والكلام فيه كما في الأول فيلزم التسلسل . وهو محال . فعلمنا : أنه لا بد من انتهاء تعليل الأحكام المشتركة إلى خصوصيات الماهيات . وحينئذ يلزم تعليل الأحكام المتساوية بالماهيات المختلفة . لا يقال : الدليل على أن تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة لا يجوز . وذلك لأن هذا الحكم لما كان معللا بهذه العلة لذاته ، والحكم الثاني مساويا للحكم الأول في الماهية . والمتساويان في الماهية يجب استواؤهما في اللوازم ، فيلزم أن يكون الحكم الثاني مستندا إلى ما يماثل تلك العلة . فثبت : أن الحكمين المتساويين يجب تعليلهما بعلتين متماثلتين . لأنا نقول : ان صح هذا الكلام ، لزم تعليل جميع الأحكام المتماثلة بعلة واحدة بالشخص . لأن كون هذا الحكم معللا بهذه العلة المعينة ، أمر ثبت له لذاته ، والحكم المماثل له ، مساو له في تمام الماهية . فيلزم في مثل ذلك الحكم : أن يكون معللا بعين تلك العلة . وبالاتفاق هذا باطل . وكذا ما ذكرتموه . ثم نقول : لم لا يجوز أن يقال : اسناد هذا الحكم إلى هذه العلة ، ليس متولدا من ذات الحكم ، بل العلة المخصوصة لذاتها توجب ذلك الحكم ، ولما حصل ذلك الحكم بتلك العلة ، وجب اسناده إلى تلك العلة ، لا لأن ذاته يوجب الاسناد إليها ، بل لأجل أن تكون العلة مستلزمة له ، فوجب اسناده إليها . وهذا كلام دقيق ، لا بد من التأمل فيه . والسؤال الخامس : هب أنه لا بد لهذا الحكم المشترك من علة مشتركة فيها ، فلم قلتم :