فخر الدين الرازي

260

الأربعين في أصول الدين

الأول . فلما حصل في الزمان الثاني حصل الذات وحصل استمرار الذات . وهذا يقتضي أن يكون استمرار الذات مغايرا لنفس الذات . وعلى هذا الكلام اشكال . وهو أنه كلما صدق على الذات أنها صارت مستمرة بعد أن لم تكن كذلك ، صدق عليها أنها كانت متجددة في الزمان الأول ، ثم في الزمان الثاني صارت غير متجددة ، فقد صارت غير « 1 » متجددة ، بعد أن كانت موصوفة بأنها متجددة ، فيلزم أن يكون حدوثها وتجددها صفة زائدة على ذاتها . وهذا محال . لأنه لو كان الحدوث صفة زائدة ، لكانت تلك الصفة حادثة ، ويلزم التسلسل . وقال آخرون : استمرار الذات ليس صفة زائدة على الذات . وذلك لأن العدم يوصف بالاستمرار ، فلو كان الاستمرار وصفا ثابتا ، لزم اتصاف النفي بالصفة الثابتة . وذلك محال . البحث الثاني : هو ان الجوهر في الزمان الثاني ، هل يحتاج إلى معنى يقتضي وجوده في الزمان الثاني أم لا ؟ فمن الناس من أثبته وسماه بالبقاء . والحق : أنه محال : ويدل عليه وجوه : الحجة الأولى : ان وجود الجوهر في الزمان الثاني ، غير وجوده في الزمان الأول . لكن وجوده في الزمان الأول كان غنيا عن هذا العرض . فوجوده في الزمان الثاني يحب أن يكون غنيا عنه . لأن حكم الشيء الواحد ، يمتنع أن يتبدل بالحاجة والاستغناء . الحجة الثانية : وجود الجوهر في الزمان الثاني ، لو كان معللا بهذا العرض ، لكان هذا العرض مؤثرا في ايجاد الموجود . وهو محال .

--> ( 1 ) فقد زال عنها كونها : ب