فخر الدين الرازي

258

الأربعين في أصول الدين

كان ممتنعا . فلم لا يجوز أن يقال : الأمر عبارة عن الصفة المقتضية لطلب الفعل ، ثم إنها كانت ثابتة في الأزل ، مع أن طلب الفعل كان في الأزل محالا ؟ والجواب عن الشبهة الثانية : انه تعالى كان عالما في الأزل بأنه سيخلق العالم ، ثم لما خلقه في لا يزال ، صار العلم متعلقا بأنه قد خلقه في الماضي . ولما لم يقتض هذا حدوث هذا العالم وتغيره ، فكذا في الخبر . والجواب عن الشبهة الثالثة والرابعة : هو أن قدرته تعالى كانت متعلقة من الأزل إلى الأبد بايجاد العالم ولما أوجد العالم لم يبق ذلك التعلق ، لأن ايجاد الموجود محال . ولما زال هذا التعلق ، ولم يقتض ذلك حدوث قدرة اللّه تعالى ، فكذا القول في الكلام . والجواب عن الشبهة الخامسة : ان قدرة اللّه تعالى لها صلاحية التعلق بايجاد كل الممكنات ، ثم أنها تعلقت بايجاد البعض دون البعض ، مع أن هذه القدرة قديمة . وإذا عقل ذلك في القدرة ، فلم لا يعقل مثله في الكلام ؟ فهذا جملة الكلام في هذه المسألة .