فخر الدين الرازي
231
الأربعين في أصول الدين
ذلك الزائد ، اما أن يكون قديما ، فيلزم أن تكون الذات محدثة ، والصفة قديمة وهو محال . أو يكون محدثا فيكون مسبوقا بالعدم ، فتكون المسبوقية زائدة عليه . ولزم التسلسل . لأنا نقول : هذا معارض من وجه آخر ، وهو أن مسبوقية وجوده بالعدم ، صفة من صفات وجوده ، ونحن ندرك بالضرورة تفرقة بين هذه الصفة وبين نفس العدم المحض ، فوجب أن تكون هذه المسبوقية صفة ثبوتية . سلمنا : أن القدم أمر ثبوتي . فلم لا يجوز أن يقال : الذات والصفة حقيقتان مختلفتان لذاتيهما الا أنهما مشتركتان في هذا القدم ، والأشياء المختلفة لا يبعد في العقل اشتراكها في لازم واحد ؟ والّذي يحقق ما ذكرناه : أن الحوادث مختلفة في الماهيات ، ومشتركة في كونها حادثة ، فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك في القدم ؟ والجواب عن شبهتهم الخامسة : ان أصحابنا قالوا : الصفة مع الذات لا هو ولا غيره ، واستبعد المخالفون ذلك . وهذا البحث لفظي ، فانا نقول : ان عنيتم بالغيرين أشياء مستقلة بالذات والحقيقة ، فلا نسلم أن الذات والصفة غيران ، على هذا التفسير . وان عنيتم بالغيرين كل شيئين سواء كانا مستقلين أو كان أحدهما صفة للآخر ، والآخر موصوفا به . فلم قلتم : ان اثبات شيئين متغايرين قديمين بهذا التفسير باطل ، فان النزاع ما وقع الا فيه ؟ والجواب عن شبهتهم السادسة : ان اللّه تعالى انما كفر النصارى ، لأنهم أثبتوا صفات ثلاثة هي في الحقيقة ذوات . ألا ترى أنهم جوزوا انتقال أقنوم الكلمة من ذات اللّه إلى بدن عيسى عليه السلام . والشيء الّذي يكون مستقلا بالانتقال من ذات إلى ذات أخرى يكون مستقلا بنفسه قائما بذاته . فهم وان سموها صفات ، الا أنهم قائلون