فخر الدين الرازي

223

الأربعين في أصول الدين

والآخر صفة ، أولى من انقلب والعكس . فيلزم كون كل واحد منهما موصوفا بالآخر وصفة له . وذلك محال . ولما كان القول بقيام الصفة بذاته يفضى إلى هذا المحال ، وجب أن يكون قيام الصفة بذاته محالا . الشبهة الرابعة : لو قامت الصفات القديمة بالذات القديمة ، لكانت الصفات والذات متشاركتين في القدم . والقدم وصف ثبوتي ، لأنه عبارة عن نفى العدم السابق . ونفى النفي ثبوت . فاذن الذات والصفات تشتركان في هذا الوصف الثبوتى المسمى بالقدم . فاما أن يتميز الذات عن الصفة باعتبار آخر ، أو لا يتميز . فان تميز . فما به المشاركة غير ما به المباينة ، فيكون كل واحد من الذات والصفات متركبا من هذين الاعتبارين - أعنى ما به يشتركان وما به يتباينان - ثم إن كل واحد من ذينك الاعتبارين لا بد أن يكون أيضا قديما ، لأنه جزء جزء القديم . وإذا اشترك ذانك الجزءان في القدم ، فلا بد وأن يتباينا باعتبار آخر ، وحينئذ يتركب كل واحد من ذينك الجزءين من جزءين آخرين . ويلزم التسلسل . وهو محال . وأما ان قلنا : بأن الذات والصفات بعد اشتراكهما في القدم ، لا يتميز كل واحد منهما عن الآخر بماهية مخصوصة ، فحينئذ تكون الذات والصفة مثلين . ولما كانت الذات إلها وجب أن تكون الصفة إلها ، فيكون هذا قولا بتعدد الآلهة . وأيضا إذا كانت الذوات والصفات متماثلين ، لم يكن قيام أحدهما بالآخر أولى من قيام الآخر به ، فتكون الذات صفة ، والصفة ذاتا ، والعلم قدره والقدرة علما . وكل ذلك محال . ولما كان القول باثبات الصفة القديمة مفضيا إلى هذا المحال ، وجب أن يكون القول به محال . الشبهة الخامسة : لو كان اللّه تعالى عالما بالعلم ، قادرا بالقدرة ، لكان علمه وقدرته وحياته وذاته موجودات متغايرة ، فيكون هذا قولا بقدماء متغايرة . وذلك كفر باجماع المسلمين .