فخر الدين الرازي

220

الأربعين في أصول الدين

ثلاثة - ثم هاهنا أمر « 1 » آخر ، وهو أنهم أثبتوا هذا التعلق للعالمية لا للعلم أو للعلم للعالمية . وعلى هذا التقدير يكون الحاصل هناك أمور أربعة . وأما ان أثبتوا التعلق للعالمية وللعلم ، فيكون الحاصل هناك أمورا خمسة : الذات ، والعلم ، والعالمية ، وتعلق العلم ، وتعلق العالمية . وأكثر من تقدمنا ما بحثوا عن هذه الفروق . فلذا بقيت مخبطة غير ملخصة « 2 » . والّذي ندعيه ونقوله : أنه لا بد من اثبات الذات . ولا بد من اثبات النسبة والإضافة وهي المسماة بالشعور وبالعلم . وأما اثبات سائر الأمور فذاك مما لا ندعيه ولا نتعرض له . والدليل القاطع على ثبوت هذه المغايرة : أنا إذا علمنا انتهاء الممكنات إلى موجود واجب الوجود لذاته ، لم يلزم من علمنا بهذا القدر ، علمنا بكونه تعالى عالما قادرا ، بالمعنى الّذي ذكرناه . والمعلوم مغاير لغير المعلوم . فكان كونه تعالى عالما قادرا ، ليس عين ذاته . ثم هذا المفهوم الزائد ليس أمرا سلبيا . ويدل عليه وجهان : الأول : انا نعلم بالضرورة : أن كون العالم عالما ، عبارة عن نسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم . وليست هذه النسبة وهذه الإضافة ، عبارة عن سلب شيء أو عن عدم شيء آخر . والثاني : وهو أن العلم لا يكون عبارة عن عدم أي شيء كان ، بل يكون عبارة عن عدم الجهل . لأن الجهل ان أريد به عدم العلم ، كان العلم عبارة عن عدم العدم ، فيكون ثابتا ، وان أريد به اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه ، لم يلزم من عدم هذا المعنى حصول

--> ( 1 ) خبط : ب ( 2 ) محصلة : ا