فخر الدين الرازي

217

الأربعين في أصول الدين

جوزت « 1 » إرادة لا في محل ، لكانت نسبة تلك الإرادة إلى ذات اللّه تعالى ، كنسبتها إلى سائر الذوات . فوجب أن توجب صفة المريدية لكل من يصح أن يكون مريدا ، لعدم الاختصاص ، فيلزم أن كل ما يريده اللّه تعالى ، يريده كل الاحياء . وذلك باطل . فان قيل : ذات اللّه تعالى لا في محل . وهذه الإرادة لا في محل . فكان اختصاص هذه الإرادة بذات اللّه تعالى أولى من اختصاصها بسائر الأحياء . قلنا : كونه لا في محل مفهوم سلبى ، فلا يجوز أن يكون ذلك علة لاختصاص صفة المريدية بذات اللّه تعالى ، لأن السلب لا يكون علة للثبوت . وإذا ظهر أن هذا القيد لا يصلح أن يكون علة لهذا الاختصاص ، عاد المحذور المذكور . وباللّه التوفيق .

--> ( 1 ) وجدت : ب