فخر الدين الرازي

210

الأربعين في أصول الدين

المعين ، وليس لها صلاحية الايجاد في سائر الأوقات . وعلى هذا التقدير تستغنى هذه القدرة عن الإرادة . الثالث : ان الأوقات متساوية ، فلو جاز أن يقال : هذا الوقت المعين له خاصية ، وإرادة اللّه تعالى لا تصلح لتخصيص الحادث المعين ، الا به . فلم لا يجوز أن يقال : لكل واحد من الأوقات خاصية ، والمؤثر في حدوث هذه الحوادث هو خواص هذه الأوقات ؟ وعلى هذا التقدير يكون المؤثر في حدوث الحوادث هو الأوقات لا الصانع . ويلزم منه نفى الصانع . سلمنا : أنه لا يجوز أن يكون المرجح هو القدرة ، فلم لا يجوز أن يكون المرجح هو العلم ؟ قوله : « العلم بالوقوع تبع للوقوع ، فلا يجوز أن يكون مؤثرا في الوقوع » قلنا : نحن لا نقول : المؤثر في الوقوع هو العلم بالوقوع بل نقول : علم اللّه تعالى باشتمال هذا الفعل على الاحسان إلى الغير ، مع كونه عاريا عن جميع جهات القبح : سبب لرجحان الفعل على الترك . وعلى هذا التقدير يندفع ما ذكرتم . والجواب : أما السؤال الأول . فجوابه : أن الزمان وان كان محدثا . لكن لنفرض أن من أول حدوث الزمان إلى هذا اليوم ، دار فلك الثوابت مائة الف مرة . وكان يجوز في العقل أن يوجد العالم بحيث يكون من أول حدوث الزمان إلى هذا اليوم ، قد دار فلك الثوابت مائة وخمسين ألف مرة . ويجوز أيضا بحيث يكون من أول الحدوث إلى هذا اليوم ، دار فلك الثوابت خمسين ألف مرة . فهذا هو المراد من التقدم والتأخر . وإذا تلخص هذا ، ظهر الاحتياج إلى المخصص والمرجح . وأما السؤال الثاني . فجوابه : ان المفهوم من التخصيص غير المفهوم من التكوين . وإذا اختلف المفهومان وتغاير الاعتباران ، سمينا