فخر الدين الرازي
20
الأربعين في أصول الدين
بالجسم . فعلى هذا : الجسم ما يكون مؤلفا من جزءين فصاعدا . والمعتزلة يقولون : الجسم هو الّذي يكون طويلا عريضا عميقا وأقل « 3 » الجسم انما يحصل من ثمانية أجزاء . وهذا النزاع لغوى لا عقلي . وأما المتحيز الّذي لا يكون منقسما . فهو المسمى بالجواهر الفرد . والناس قد اختلفوا في اثباته . وسنذكر هذه المسألة على الاستقصاء . ان شاء اللّه تعالى . وأما القسم الثاني من اقسام الممكن . وهو الّذي يكون حالا في المتحيز . وتفسير الحلول هو : أن الشيئين إذا اختص أحدهما بالآخر ، فقد يكونان بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما غير الإشارة إلى الآخر . مثل : كون الماء في الكوز ، فان ذات الماء مباينة لذات الكوز ، في الإشارة الحسية ، الا أنهما متماسان بسطحيهما . وقد يكونان بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما ، إشارة إلى الآخر ، تحقيقا أو تقديرا . وهو مثل كون اللون في المتلون . فان اللون ليس له ذات مباينة عن ذات « 4 » المتلون في الإشارة الحسية ، بل الإشارة إلى اللون نفس الإشارة إلى المتلون . إذا عرفت هذا ، فنقول : الشيئان إذا اختص أحدهما بالآخر على القسم الثاني ثم يكون أحدهما محتاجا في وجوده إلى الآخر ، ويكون الآخر غنيا في وجوده عن الأول : يسمى المحتاج حالا ، والغنى محلا . فان الجسم غنى في وجوده عن اللون واللون محتاج في وجوده إلى الجسم . فلا جرم قلنا : ان اللون حال في الجسم ، والجسم محل اللون . إذا عرفت معنى الحلول . فنقول : كل ما كان حالا في المتحيز ، فذلك الحال يسمى بالعرض . ثم نقول : العرض قسمان : أحدهما الّذي
--> ( 3 ) أقول : ب ( 4 ) لذات : ب