فخر الدين الرازي

192

الأربعين في أصول الدين

والجواب عن الشبهة الأولى : لم لا يجوز أن يكون البسيط حقا ، قابلا وفاعلا معا ؟ قوله : « تغاير المفهومين يدل على وقوع الكثرة في الذات » . قلنا : هذا ينتقض بالوحدة . فإنها نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة . وهكذا . إلى غير النهاية . مع أن الوحدة أبعد الأشياء عن الكثرة . وكذلك النقطة محاذية لجملة أجزاء الدائرة ، مع أنها غير قابلة للقسمة . والجواب عن الشبهة الثانية : لم لا يجوز أن يقال : ان كون تلك الذات كاملة ، يقتضي كونها مستلزمة لحصول هذا العلم . ولا نقول : الذات ناقصة بذاتها ، مستكملة بغير هابل ، نقول : كونها كاملة لذاتها يستلزم حصول صفات الكمال . والجواب عن الشبهة الثالثة : مبدأ العالم هو الذات الواجبة الوجود ، الموصوفة بالعلم والقدرة . والذات هي الواجبة لذاتها ، وبذاتها وهي مستلزمة لهذه الصفات . فلم قلتم : ان ذلك محال ؟ الفصل الثاني في بيان أنه سبحانه وتعالى عالم بكل المعلومات برهانه : أنه سبحانه وتعالى حي . وكل من كان حيا ، فإنه يصح منه أن يعلم كل واحد من المعلومات . والموجب أيضا لهذه العالمية : هو ذاته . ونسبة الذات إلى الكل على السوية . فلم يكن بأن توجب ذاته كونه عالما بالبعض ، أولى من أن توجب كونه عالما بالباقي . فلما أوجب كونه عالما بالبعض ، وجب أن يوجب كونه عالما بالباقي . فثبت : كونه تعالى عالما بكل المعلومات .