فخر الدين الرازي

188

الأربعين في أصول الدين

المسألة الثانية عشرة في إثبات أنه تعالى عالم وهذه المسألة مرتبة على فصلين : الفصل الأول في إقامة الدلالة على أنه سبحانه وتعالى عالم وبرهانه : ان أفعال اللّه تعالى محكمة متقنة . وكل من كان فعله متقنا محكما ، كان عالما بتلك الأفعال . فثبت : أنه تعالى عالم : أما أن أفعاله محكمة متقنة ، فيدل عليه تشريح بدن الانسان . وقد لخصنا هذا العلم في « الطب الكبير » الّذي صنفناه ، وبلغنا فيه غاية لم يبلغ فيها أكثر من تقدمنا . وأما أن كل من كان فعله محكما متقنا ، وجب أن يكون عالما بتلك الأفعال . فهذه مقدمة بديهية بعد الاستقراء والاختبار . فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : المبدأ الأول الواجب الوجود لذاته ، يوجب بالذات موجودا . وذلك الموجود هو الخالق لهذا العالم . وهو عالم بما فيه من المصالح . الا أن الواجب الوجود الّذي هو المبدأ الأول لا يكون عالما . سلمنا : أن فاعل هذه الأفعال الحادثة في هذا العالم . هو اللّه تعالى . لكن ما المراد من كونها محكمة متقنة ؟ ان عنيتم بها كونها مطابقة للمصلحة . فنقول : تدعون كنها مطابقة للمصلحة من بعض الوجوه أو تدعون كونها مطابقة للمصلحة من كل الوجوه ؟ فان