فخر الدين الرازي

184

الأربعين في أصول الدين

لذاته . وجود العالم في الوقت المخصوص في الأزل ؟ وإذا كان كونه موجبا انما حصل على هذا الوجه ، لم يلزم من قدم العلة قدم المعلول . لا يقال : نسبة ذات الموجب إلى جميع الأوقات المقدورة على السوية . فاختصاص الايجاب بذلك الوقت المعين ، يكون ترجيحا للممكن من غير مرجح . وهو محال . لأنا نقول : ألستم تقولون في القادر : أنه صدر عنه فعله في وقت دون وقت ، لا لمرجح أصلا ، مع أن نسبة صلاحية القدرة والإرادة بالنسبة إلى كل الأوقات على السوية ؟ فلم لا يجوز مثله في الموجب بالذات ؟ والجواب عن الأول : ثبت أن الأزل مناف لحدوث العالم . ولكن إذا كان العالم محدثا ، كان حدوثه مختصا بوقت معين . ولو كان حادثا قبل أن حدث بتقدير عشرة أيام ، لم يصر بهذا القدر أزليا ، وإذا كان كذلك ، فلا وقت يفرض حدوثه فيه ، الا وكان المانع - وهو الأزل - زائلا قبل ذلك الوقت . وإذا كان المانع زائلا قبل ذلك الوقت ، وكانت العلة للموجبة حاصلة قبل ذلك ، لزم حدوثه قبل أن حدث . وذلك محال . فوجب القول بأنه تعالى فاعل بالاختيار ، لا أنه موجب بالذات . وقوله ثانيا : « لم لا يجوز أن يقال : انه تعالى موجب لذاته وقوع العالم في ذلك الوقت المعين » . قلنا : اذن على هذا التقدير ، يكون تأثير ذات اللّه تعالى في وجود العالم مشروطا بحضور ذلك الوقت . وعند هذا يعود القسم الّذي ذكرناه ، من أن ذلك الشرط . ان كان قديما لزم قدم المعلول ، وان حادثا كان الكلام فيه كما في الأول . وهذا يقتضي اشتراط كل حادث