فخر الدين الرازي

162

الأربعين في أصول الدين

والجواب عن الشبهة الأولى : لا شك أن قسمة العقل تقتضى انقسام الموجودات إلى ثلاثة أقسام . وذلك لأن كل موجودين فاما أن يكون أحدهما ساريا في الآخر أو مباينا عنه بالحيز والجهة ، أو لا ساريا فيه ولا مباينا عنه بالحيز . فان ادعيتم أن القسم الثالث ممتنع الوجود - والعلم بامتناعه ضروري - فقد أبطلناه . وأن سلمتم أن ابطال هذا القسم الثالث ليس معلوما بالضرورة ، بل بالدليل . فنقول : قولكم : ان كل موجودين اما أن يكون أحدهما ساريا في الآخر ، أو مباينا عنه بالجهة ، انما يصح عليه ، لو ثبت فساد القسم الثالث . فإنكم إذا أثبتم فساد القسم الثالث بهذه المقدمة ، وقع الدور . فيكون ساقطا . وأما الجواب عن الشبهة الثانية : فنقول : لم لا يجوز أن يكون كون « 10 » الجسم مختصا بالخير والجهة بذاته المخصوصة لا لوصف آخر ؟ وذلك لأن اختصاص الذات بالصفة . لو كان لأجل صفة أخرى ، لزم التسلسل . فلا بد من الانتهاء إلى ما يكون ثابتا له لذاته . فلم لا يجوز أن يكون كون الجسم مختصا بالحيز والجهة من هذا الباب ؟ والجواب عن الشبهة الثالثة : وهي قولهم : أشرف الجهات جهة العلو - فنقول : هذا الكلام ساقط من وجوه : الأول : ان هذا الكلام مقدمة خطابية ، فلا يلتفت إليها في العقليات . والثاني : انا قد بينا أنه لما كان العالم كرة ، كان كل جهة يشار

--> ( 10 ) لكل : ا