فخر الدين الرازي

148

الأربعين في أصول الدين

واحتج « أبو علي بن سينا » على صحة قوله بأن وجود الباري سبحانه وتعالى ، لو كان صفة عارضة لماهيته ، لكان مفتقرا إلى تلك الماهية . والمفتقر إلى الغير هو الممكن لذاته . فذلك الوجود ممكن لذاته . والممكن لذاته لا بد له من مؤثر . والمؤثر فيه اما تلك الماهية أو غير تلك الماهية . لا جائز أن يكون المؤثر في ذلك الوجود هو تلك الماهية . لأن المؤثر متقدم بالوجود على الأثر ، فيلزم أن تكون تلك الماهية متقدمة بوجودها ، على وجودها ، وذلك محال . ولا جائز أن يكون المؤثر في ذلك الوجود غير تلك الماهية ، لأنه يلزم أن يكون الواجب لذاته مفتقرا في وجوده إلى سبب منفصل . وذلك محال والجواب : كما أن المؤثر متقدم بالوجود على الأثر ، فكذلك القابل متقدم بالوجود على المقبول . ولا نزاع أن وجود الممكنات زائد على ماهياتها ، فيلزم أن تكون تلك الماهيات القابلة لتلك الوجودات متقدمة بوجودها على وجودها . وذلك محال . فان قلتم : لم لا يجوز أن تكون هذه الماهيات متقدمة على وجوداتها بنفس تلك الماهيات لا بوجود آخر ؟ قلنا : فلم لا يجوز أن يكون الحال كذلك في جانب المؤثر ؟