فخر الدين الرازي

146

الأربعين في أصول الدين

سبحانه وتعالى غير معلومة التصور ، وجب أن تكون حقيقة الحق سبحانه غير الوجود . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون المجهول من حقيقة الحق قيوده السلبية ؟ قلنا : هذا باطل لأن القيود السلبية معلومة . ولذلك فانا يمكننا أن نعقل أن وجوده غير عارض لشيء من الماهيات أصلا . واتفقت الفلاسفة على أن المعلوم من الحق سبحانه هو السلوب والإضافات . الحجة الرابعة : ثبت في علم « علم المنطق » أن الوجوب والامتناع والامكان كيفيات لنسب المحمولات إلى الموضوعات . مثلا : إذا قلنا : « الانسان يجب أن يكون حيوانا » فالانسان هو الموضوع ، والحيوان والحيوان هو المحمول ، وثبوت الحيوان للانسان هو النسبة . وهي المسماة بالرابطة . ثم هذه النسبة موصوفة بالوجوب . وهذا الوجوب كيفية لهذه النسبة . وهذا كلام حق معقول . إذا عرفت هذا فنقول : إذا قلنا : « يجب أن يكون الباري تعالى موجودا » فالبارى هو الموضوع ، والموجود هو المحمول ، واسناد الموجود إلى تلك الحقيقة هو الرابطة . والوجوب كيفية لهذه النسبة والرابطة . وإذا كان الأمر كذلك ، لم يصر اثبات وجوب الوجود « 6 » في حق اللّه تعالى معقولا ، الا إذا قلنا : ان حقيقته مغايرة لوجوده . الحجة الخامسة : احتج « أبو علي بن سينا » على أن وجود الممكنات مغاير لماهياتها بأن قال : « يمكننا أن نعقل هذه

--> ( 6 ) اثبات الوجود : ا