فخر الدين الرازي
142
الأربعين في أصول الدين
المحكوم عليها بهذا القيد السلبي . هل هي متساوية من حيث إنها هي ؟ ودليلكم لا يفيد ذلك . واعلم : أن الخصوم زعموا : أن الذوات متساوية في تمام كونها ذوات ، ثم اثبتوا لكل واحد من تلك الذوات صفة لازمة . فحاصل قولهم يرجع إلى أن الأشياء المتساوية في تمام الماهية ، يلزمها لوازم مختلفة . وذلك مما لا يقبله العقل . أما على ما قلنا فانا زعمنا : أن الذوات والحقائق مختلفة في أنفسها ، الا أنه يلزمها لازم مشترك ، وهو كونها أمورا قائمة بأنفسها ، غنية عن محال تحل فيها . فحاصل قولنا يرجع إلى أن الأشياء المختلفة يلزمها لوازم متساوية . وهذا غير ممتنع في المعقول . إذ المختلفات متشاركة في كونها مختلفة ، والمتضادات « 4 » متساوية في كونها متضادة .
--> ( 4 ) والحوادث : ب .