فخر الدين الرازي
140
الأربعين في أصول الدين
وإذا عرفت هذا فنقول قولنا : « اللّه تعالى مخالف لخلقه لذاته المخصوصة » المراد منه ما ذكرناه ولخصناه « 2 » . وإذا لخصنا محل النزاع . فنقول : الدليل على أنه تعالى مخالف لخلقه لذاته المخصوصة : أنه لو كنت ذاته من حيث إنها تلك الذات مساوية لسائر الذوات - وقد عرفت أن الأشياء المتساوية في تمام الحقيقة - يجب أن يصح على كل واحد منهما ما صح على الآخر . وإذا كذلك كان اختصاص ذاته بصفته المخصوصة ، وعدم اختصاصه بصفات المحدثات أمرا جائزا . فترجح ذلك الجائز على سائر الجائزات ، ان لم يكن لأمر فقد ترجح الممكن لا عن مؤثر . وهو محال . وان كان لأمر عاد الطلب في اختصاص ذاته بذلك الأمر ، فيلزم اما الدور واما التسلسل وهما محالان . فثبت : أن القول بكون ذاته سبحانه وتعالى مساوية لسائر الذوات في كونه ذاتا يفضى إلى أحد هذه المحالات ، فكان القول به محالا . وباللّه التوفيق . واحتج الخصم : بأن جميع الذوات متساوية في كونها ذوات . وإذا كان الأمر كذلك ، وجب أن يكون امتياز بعضها عن البعض ، بسبب الصفات والأحوال . أما بيان « 3 » المقدمة الأولى - فيدل عليه وجوه : الأول : انه يصح تقسيم الذوات إلى الواجب وإلى الممكن . ومورد التقسيم مشترك بين القسمين . والثاني : انا إذا اعتقدنا . ذاتا . فسواء اعتقدناه قديما أو محدثا أو واجبا أو ممكنا ، فان اعتقاد كونه ذاتا لا يزول ولا يتبدل . وهذا يدل على أن المفهوم من الذوات واحد في كل المواضع . والثالث : انا نقول : المعلوم اما ذات واما صفة . وصريح العقل يشهد بأن هذا التقسيم منحصر . ولولا أن المفهوم من كون الذوات
--> ( 2 ) وتحققناه : ب . ( 3 ) المقدمة . . . الخ : ب .