فخر الدين الرازي

137

الأربعين في أصول الدين

لان القدرة صفة مؤثرة ، والعدم نفى محض ، فيمتنع كون الاعدام بالفاعل . ولا جائز أن يكون بطريان ضد ، لأن هذا الضد محدث ، والقديم أقوى من المحدث . فكان اندفاع هذا الضد بسبب وجوده أولى من انعدامه بسبب طريان هذا المحدث . ولا جائز أن يكون بسبب زوال شرط ، لأن ذلك الشرط يجب أن يكون قديما ، لأن المحدث يمتنع أن يكون شرطا للقديم . وإذا كان كذلك ، كان الكلام في عدمه ، كالكلام في عدم القديم الأول . فيلزم التسلسل . وهو محال . الحجة الثانية : انه لو صح عليه العدم ، لكانت ماهيته قابلة للعدم وللوجود ، ولو كان كذلك لكان مفتقر إلى المؤثر . وكل مفتقر إلى المؤثر محدث ، فيلزم : أنه لو صح العدم عليه بعد وجود ، لكان محدثا . وتقرير هذه المقدمات قد تقدم في مسألة حدوث الأجسام ، ولما امتنع حدوثه امتنع عدمه بعده وجوده . وباللّه التوفيق .