فخر الدين الرازي

125

الأربعين في أصول الدين

تكن ماهيته قابلة للوجود ، لما كان كذلك . فثبت : أن كل ما كان محدثا ، فان ماهيته قابلة للعدم وقابلة للوجود ، ولا معنى للممكن الا ذلك . فثبت : أن كل محدث فإنه ممكن الوجود والعدم لذاته . أما أن كل ممكن فإنه مفتقر إلى المؤثر ، فلما مر تقريره في البرهان الأول . وباللّه التوفيق . فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : انه كان معدوما ، ثم انقلب في ذلك الوقت المعين « 17 » واجبا لذاته ؟ والّذي يدل على أن هذا الّذي ذكرناه : محتمل . وجوه : الأول : ان العرض عندكم في الوقت الثاني مستحيل البقاء . وإذا كان كذلك فوجوده في الوقت الأول جائز الوجود ، ثم إن عدمه في الوقت الثاني واجب لذاته . فإذا عقل أن يكون عدمه بعد وجوده عدما واجبا لذاته ، بحيث يستحيل عقلا أن لا يصير معدوما . فلم لا يجوز أن يصير وجوده بعد عدمه واجبا لذاته ، بحيث يستحيل عقلا أن لا يصير موجودا ؟ والثاني : وهو أن هذا الآن الّذي هو آخر الماضي ، وأول المستقبل ، كما وجد ، يمتنع بقاؤه . لأن الحاضر لا يعقل « 18 » أن يكون هو عين المستقبل . فاذن هذا الآن واجب التجدد حين حدث ، وواجب الفناء بعد ذلك . وإذا عقل هذا في الآنات ، التي هي أجزاء الزمان ، فلم لا يعقل مثله في جميع الحوادث ؟ والثالث : العالم بشرط كونه مسبوقا بالعدم سبقا زمانيا ، يمتنع حصوله في الأزل . لأن الجمع بين النقيضين محال ، ثم في ما لا يزال

--> ( 17 ) معينا واجبا : أ . ( 18 ) يمتنع : أ .