فخر الدين الرازي

115

الأربعين في أصول الدين

فوجب أن لا تبقى ذاتهما في الساعة الثانية . فان التزموا ذلك ، وقالوا : الأجسام تحدث حالا بعد حال ، ألزمناهم في واجب الوجود . وانما قلنا : أنه لا يجوز أن يكون حصول السماء والأرض في هذه الساعة زائدا على الذات . لأن ذلك الزائد يكون حاصلا لا محالة في هذه الساعة ، فيكون حصول ذلك الزائد في هذه الساعة زائدا عليه . ولزم التسلسل وهو محال . فثبت : أن ما ذكروه من التقسيم حاصل في هذا المقام ، الّذي عرف بطلانه بالضرورة . فوجب الجزم ببطلان هذا التقسيم . والجواب عن السؤال الرابع : انه لا نزاع في أن الامكان متعلق بطرفى الوجود والعدم ، الا أن رجحان الوجود يكون لوجود ما يؤثر في الوجود ، ورجحان العدم يكون لعدم ما يؤثر في الوجود . وهذا هو الكلام المشهور من أن علة العدم هي عدم العلة . والجواب عن السؤال الخامس : ان عندنا الذات الممكنة حال البقاء ، تفتقر إلى المبقى . لا بمعنى أن المبقى يعطيه حال البقاء : وجودا آخر ، بل بمعنى أنه يدوم ذلك الوجود لدوام ذلك المؤثر الأول . فلم قلتم بأن ذلك محال ؟ والجواب عن السؤال السادس : هو ان ذلك الاشكال انما يعظم إذا قلنا المؤثر في حدوث الحوادث هو العلة الموجبة بالذات ، أما إذا قلنا : انه فاعل مختار ، اندفع الاشكال . لا محالة . والجواب عن السؤال السابع : أن تأثير الشيء في الشيء نسبة مخصوصة بينهما . وقد بينا : أن هذه النسبة لا وجود لها في الأعيان ، فلم يلزم وقوع التغير في المؤثر .