فخر الدين الرازي
112
الأربعين في أصول الدين
لأن تأثير ذلك المؤثر القديم فيها ، اما أن يكون موقوفا على شرط حادث ، أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول عاد التقسيم الأول فيه . فيلزم أن يكون حدوث ذلك الشرط الحادث ، لأجل حدوث شرط آخر ، ولزم التسلسل . وان كان الثاني لزم اختصاص حدوث هذا الحادث بهذا الوقت دون ما قبله « 9 » لا لأمر أصلا البتة ، فكان هذا قولا بوقوع الجائز ، لا عن سبب ، ولا عن مرجح . وهذا يبطل القول بافتقار الجائز إلى المرجح . وانما قلنا : انه لا يجوز أن يكون المؤثر في حدوث هذه الحوادث . في هذا الوقت أمرا حادثا . لأن الكلام يعود فيه . ويلزم التسلسل ، وحصول أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة . وذلك يبطل القول باثبات واجب الوجود . السؤال السابع : وهو أن نقول : جملة ما حدث « 10 » في هذا الوقت ، اما أن يكون له مؤثرا ، أو لا يكون . فإن لم يكن له مؤثر ، فقد حدث الحادث لا عن مؤثر . وذلك يبطل القول بافتقار الممكن والمحدث إلى المؤثر . وأما ان كان لها مؤثر فالمؤثر فيها اما أن يكون حادثا أو قديما . ويمتنع أن يكون حادثا ، لأن المؤثر في الشيء مغاير للأثر ، فلو كان المؤثر في جملة الحوادث حادثا ، لكان ذلك الحادث مغايرا لجملة الحوادث . وذلك محال . لأن كل ما كان حادثا كان داخلا في جملة الحوادث وفي مجموعها . ويمتنع أن يكون المؤثر فيها قديما ، لأن ذلك القديم قبل ايجاد هذه الحوادث ، لم يكن موجدا لها ، ولا مخرجا لها من العدم إلى الوجود . والآن صار موجدا لها ، ومخرجا لها من العدم إلى الوجود
--> ( 9 ) ما قبله وما بعده . ( 10 ) صدر : أ .