فخر الدين الرازي
108
الأربعين في أصول الدين
وأما أنه لا يجوز أن يكون تأثير المؤثر في اتصاف الماهية بالوجود فذلك لوجهين : الأول : ان اتصاف الماهية بالوجود ليس أمرا زائدا على الماهية وعلى الوجود . إذ لو كان زائدا ، لكانت له ماهية ، وله وجود . وكان اتصاف تلك الماهية بذلك الوجود زائدا عليه . ولزم التسلسل . الثاني : ان بتقدير أن تكون تلك الموصوفية أمرا زائدا على الماهية وعلى الوجود ، حصلت لها ماهية ووجود ، فحينئذ يعود التقسيم المذكور ، وهو أن المؤثر اما أن يؤثر في ماهيته أو في وجوده أو في موصوفية ماهيته بوجوده . والكل محال . فثبت : أن المؤثر لو أثر ، لكان أما أن يؤثر في الماهية أو في الوجود أو في موصوفية الماهية بالوجود . والكل محال . فكان القول بالتأثير محالا . السؤال الثالث : لو أثر شيء في شيء ، لكان تأثير المؤثر في الأثر اما أن يكون عين ذات المؤثر أو ذات الأثر أو يكون أمرا ثالثا مغايرا لهما . والقسمان باطلان ، فكان القول بالتأثير باطلا . انما قلنا : ان كونه مؤثرا يمتنع أن يكون عين ذات المؤثر وذات الأثر بوجوه : الأول : انه يمكننا أن نعقل ذات المؤثر وذات الأثر ، مع الشك في كون ذلك المؤثر مؤثرا في هذا الأثر . مثلا : نعقل الموجود الّذي هو واجب الوجود لذاته ، ونعقل هذا العالم ، ثم نشك في أن المؤثر في وجود هذا العالم : هو ذلك الواجب ، أم واجب آخر ، أو شيء من معلولات واجب الوجود ؟ والمعلوم غير ما هو غير معلوم « 6 » فهذه
--> ( 6 ) غير ما هو معلوم : أ .