فخر الدين الرازي

106

الأربعين في أصول الدين

وهكذا لو فرضنا للزمان منتهى . لكان عدمه حاصلا بعد وجوده ، بعدية بالزمان . والبعدية بالزمان لا تحصل الا مع وجود الزمان . فيلزم : أن يقال : الزمان موجود بعد أن لم يكن موجودا . وذلك محال فثبت : أن عدم الزمان محال . وإذا ثبت هذا . قالوا : الزمان اما أن يكون واجبا لذاته ، واما أن يكون ممكنا لذاته . والأول باطل . لأنه مركب من آنات متوالية منقضية . وكل ما كان كذلك ، لم يكن واجبا لذاته ، فهو اذن ممكن لذاته . وهذا الممكن اما أن يقع لغيره أو لذاته ، أو لا لغيره ولا لذاته . فإن كان لغيره ثبت افتقاره إلى المؤثر ، وان كان لذاته وجب أن لا يكون منقضيا ، بل يكون باقيا مستمرا . وهو محال . وان كان لا لذاته ولا لغيره ، كان حدوثه . اتفاقيا . وكل ما كان اتفاقيا ، لم يمتنع في العقل أن لا يوجد . لكنا قد بينا أن العدم على الزمان محال . ولما بطل القسمان ، ثبت القسم الأول وهو أنه ممكن لذاته . الا انه واجب الوجود لسببه ومؤثره . فلأجل وجوبه لوجوب سببه ، يمتنع العدم عليه . وعند هذا يظهر أن دلالة وجود الزمان على وجود واجب الوجود ، أظهر من دلالة جميع الممكنات . ولعله هو المراد من قوله عليه السلام : « لا تسبوا الدهر ، فان اللّه هو الدهر » هذا ما يمكن تقريره بناء على أصول القوم . فان قيل : القول بافتقار الممكن إلى المؤثر عليه أسئلة : السؤال الأول : افتقار الممكن إلى المؤثر ، اما أن يكون حال وجوده « 4 » أو حال عدمه . والقسمان باطلان ، فبطل القول بالافتقار . أما الحصر فظاهر . وأما أنه يمتنع أن يكون الافتقار حال الوجود ،

--> ( 4 ) حدوثه : أ .