فخر الدين الرازي
104
الأربعين في أصول الدين
من الممكنات . ويكون الوجود أولى به من العدم ، يستغنى عن المرجح والمؤثر ؟ ونقول في جواب هذا السؤال : انه متى كان الوجود أولى به من العدم ، كان واجب الوجود لذاته . والّذي يدل عليه : هو أن تلك الماهية مع تلك الأولوية . ان لم يصح العدم عليها ، كان واجبا لا ممكنا . وان صح العدم عليها ، كان ممكنا . وكل ما كان ممكنا ، لا يلزم من فرض تحققه محال . فلتفرض الماهية مع تلك الأولوية . تارة موجودة ، وأخرى معدومة ، ونسبة تلك الأولوية إلى الوقتين على السوية . فاختصاص أحد الوقتين بالوجود دون الثاني . اما أن يتوقف على انضمام قيد إليه لأجله اختص ذلك الوقت بالوجود ، واما أن لا يكون كذلك . فلو كان الأول لم تكن تلك الأولوية كافية في حصول الوجود ، بل لا بد معها من هذا القيد الزائد . لكنا قد فرضنا أن تلك الأولوية كافية في وقوع الوجود . هذا خلف . وأيضا : فانا نقول : تلك الأولوية مع هذه الضميمة ، ان لم تقتض الوجوب ، عاد التقسيم الأول فيه . وان أفاد الوجوب ، فحينئذ يصح قولنا : انه متى حصل الرجحان ، حصل الوجوب . المقدمة الثانية : قولنا الممكن المتساوى لا يترجح أحد طرفيه على الآخر ، الا لمرجح وللعلماء في تقرير هذه المقدمة قولان : أحدهما : انها مقدمة أولية بديهية . وذلك لأنه لما كانت نسبة الوجود ونسبة العدم إلى تلك الماهية على السوية ، قضى صريح العقل بأنه يمتنع رجحان أحدهما على الآخر لا لأجل انضياف أمر من الأمور إلى الطرف الراجح . ولذلك فان كل عاقل إذا أحس بحدوث شيء في