مقاتل ابن عطية

82

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل المتسالم عليه أن العابس رجل من بني أمية ولدلالة الخبر عليه ، وأنه عثمان كما أفاد الخبر الآخر ، من خلال هذا كله نطمئن أن العابس هو عثمان وإلّا فلما ذا لم تصرّح الأخبار والإجماعات - عدا هذين الخبرين - عن اسم العابس وأنه غير عثمان بن عفّان أسوة بغيرها من آيات النزول حيث صرّحت بمورد نزولها وبمن نزلت ؟ ! فعدم التصريح بغير عثمان دلالة واضحة أنّ عثمان هو المقصود فالتعبير بصيغة الجمع لدلالة الإجماع على أن العابس هو عثمان لكونه أمويا ، وإجماع من هذا النوع يقوم مقام الأحاديث الكثيرة والتي من المقطوع به أنها كانت تصلنا بطرق متعددة ومتواترة لو سنحت الظروف بذلك يوم ذاك ، فالمستشكل لم يأخذ بنظر الاعتبار تسالم الإمامية على مورد نزول السورة في حق رجل من بني أمية ، كما لم يأخذ بنظر الاعتبار أيضا ظروف التقية والخوف وتحريف الأخبار والنصوص من قبل بني أمية لكل ما يمتّ إلى القدح بهم ، أو يخدش بكيانهم . الإيراد الثالث عشر : ومفاده : أن نسبة القول بالزيادة والنقيصة إلى أهل السّنّة أو إلى المشهور فيهم بعنوان كونهم طائفة ، ليس دقيقا أيضا « 1 » . والجواب : أولا : من البعيد جدا أن يكون قصد العلوي من نسبة التحريف إلى مشهور العامة هو الزيادة أو النقيصة في الآيات - وإن كان هذا ينطبق على بعض أقسام التحريف وقد تعرّضنا إليه في البحوث اللاحقة فلتراجع - وإن حاول بعض علماء العامّة التنصل من هذه النسبة لا سيّما وأنهم رووا في صحاحهم الستة وغيرها حسبما ذكر ذلك صاحب الإيراد ، وسبب تنصّلهم يرجع في الحقيقة إلى

--> ( 1 ) مأساة الزهراء ج 1 / 369 .