مقاتل ابن عطية

756

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ولا تفاضل بين المسلمين من ناحيته في الجملة ، وذلك المعنى المستنكر المثبت لا يكون إلّا الأولوية أو ما يجري مجراها من معاني المولى . ( 2 ) إذا كان أسامة بن زيد قد أعتقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا معنى لإعتاق الإمام عليّ عليه السّلام له ، ولو فرض فلا يناسبه هذا الاهتمام العظيم ، على أن أسامة لم يعتقه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنما أعتق أباه زيد بن حارثة ، فإطلاق أنه مولى رسول اللّه عليه إنما هو باعتبار انجرار الولاء إليه من أبيه ، ولهذا قال بعضهم : إن القائل للإمام عليّ : « لست مولاي وإنما مولاي رسول اللّه » هو زيد بن حارثة ، فقال رسول اللّه : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ردا لقول زيد . ولعلّ هذا القول قاله إسحاق بن حمّاد بن زيد للمأمون ، لمّا جمع العلماء ليحتجّ عليهم في فضل الإمام عليّ عليه السّلام فيما ذكره صاحب العقد الفريد ، فقال إسحاق للمأمون : ذكروا أن الحديث إنما كان بسبب زيد بن حارثة لشيء جرى بينه وبين الإمام عليّ ، وأنكر ولاء الإمام علي عليه السّلام ، فقال رسول اللّه : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » . فردّ عليه المأمون بأن ذلك كان في حجة الوداع ، وزيد بن حارثة قتل قبل ذلك ، وكأنّ من ذكر هذا العذر التفت إلى مثل ما ردّ به المأمون ، فغيّر العذر ، وقال : إنه قال ذلك في شأن أسامة بن زيد . وسواء قيل : إن ذلك في شأن زيد أو ابنه أسامة ، فزيد إنما هو مولى عتاقة وابنه أسامة كذلك بجرّ الولاء ، والإمام عليّ عليه السّلام لم يعتقه ، وإنما أعتقه النبيّ فكيف يكون زيد أو ابنه مولاه وهو لم يعتقه ؟ ! وعلى فرض صحة الحادثة ، فيكون ما قصده رسول اللّه وأمير المؤمنين من لفظ « المولى » غير ما قصده زيد أو أسامة ، حيث كان قصد أسامة الإعتاق ، وقصد النبيّ الأولوية في التصرف .