مقاتل ابن عطية
754
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
في حياتهم السياسية والدينية والاجتماعية ، وليكن ترك العمل بحديث الغدير من هذا القبيل . الإيراد الخامس : إن المراد بالمولى في حديث الغدير هو المحبوب والمنصور لأنّ النبيّ أراد أن يوصي العرب بحفظ محبة أهل بيته وقبيلته ، ولا شك أن عليّا أمير المؤمنين بعد رسول اللّه سيّد بني هاشم وأكبر أهل البيت ، فذكر فضائله وساواه بنفسه في وجوب الولاية والنصرة والمحبة معه ليتخذه العرب سيّدا ويعرفوا فضله وكماله « 1 » ، وعليه فإن مقتضى هذا أن يكون معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » أي من كنت محبوبه أو منصورا له فعليّ كذلك . يرد عليه : ( 1 ) مع أنّ المولى لم يستعمل بمعنى المحبوب والمنصور ، ولو سلّم ذلك فإنّ القرائن الحالية والمقالية - كما عرفت سابقا - تقتضي إرادة مالك الأمر ، بمعنى أن القرينة صرفت اللفظ عن أحد موارد استعماله على فرض وجود مثل هذا الاستعمال . ( 2 ) إن مساواة الإمام عليّ بنفس النبيّ - حسبما ظهر الحق على لسان قلمه - في وجوب محبته ونصرته على الإطلاق لا تتم إلّا بثبوت منزلته له من الرئاسة العامة والعصمة ولذا كانت النتيجة كما ذكرها الفضل بن روزبهان أن يتخذه العرب سيّدا . ( 3 ) من أين فهم الفضل إرادة النبيّ الوصية بحفظ محبة قبيلته بشكل عام لولا عدم الإنصاف وكراهة تخصيص أمير المؤمنين عليه السّلام بالفضل والنصّ .
--> ( 1 ) ذكره الفضل بن روزبهان الأشعري ، دلائل الصدق ج 2 / 51 وإحقاق الحق ج 2 / 482 .