مقاتل ابن عطية

751

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وعليه : فإن إنكار الرازي وأمثاله عدم استعمال أولى مضافا ممنوع على إطلاقه ، لما عرفت من إضافته إلى المثنّى والمجموع ، وجاءت به السنّة إضافته إلى النكرة ، ففي صحيح البخاري في الجزء العاشر ص 7 و 9 و 10 و 13 بأسانيد جمّة قد اتفق فيها اللفظ عن ابن عبّاس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : الحقوا الفرائض بأهلها ، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر « 1 » . وأخرج أحمد في المسند ج 1 / 313 : فلأولى ذكر ، وفي صفحة 335 : فلأولى رجل ذكر ، وفي نهاية ابن الأثير ج 2 / 49 : لأولى رجل ذكر . ويعرب عمّا نرتئيه في حديث الغدير ما يماثله في سياقه جدا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما من مؤمن إلّا أنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم : النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فأيّما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه « 2 » . وورد بلفظ آخر : إن على الأرض من مؤمن إلّا أنا أولى الناس به ، فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه « 3 » . وبهذا يندفع ما توهّمه القوشجي من احتمال التخصيص والقرب منه ، بعد ملاحظة كثرة مجاهداته عليه السّلام في الدين ، ونهاية نصرته في غزواته للمؤمنين ، ومن كان بهذه المنزلة متى يحتاج إلى التنصيص بالاختصاص ، فإن ذلك من باب تحصيل الحاصل وهو قبيح لكون أمير المؤمنين معروفا باختصاصه من رسول اللّه والقرب منه . الإيراد الثالث : إن المراد من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » ، هو

--> ( 1 ) ورواه صحيح مسلم أيضا ج 2 / 2 . ( 2 ) صحيح البخاري ج 7 / 190 . ( 3 ) صحيح مسلم ج 2 / 4 .