مقاتل ابن عطية
749
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
قال خالد بن عبد اللّه الأزهري في باب التفضيل من كتابه التصريح : « إنّ صحّة وقوع المرادف موقع مرادفه إنما يكون إذا لم يمنع من ذلك مانع ، وهاهنا منع مانع وهو الاستعمال ، فإنّ اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجرّ إلّا ( من ) خاصّة ، وقد تحذف مع مجرورها للعلم بها نحو : والآخرة خير وأبقى . على أن ما تشبّث به الرازي يطّرد في غير واحد من معاني المولى التي ذكرها هو وغيره ، منها ما اختاره معنى للحديث وهو : الناصر فلم يستعمل هو مولى دين اللّه مكان ناصره ، ولا قال عيسى على نبينا وآله وعليه أفضل التحية والإكرام : من مواليّ إلى اللّه . مكان قوله : من أنصاري إلى اللّه ، ولا قال الحواريون : نحن مواليّ اللّه . بدل قولهم : نحن أنصار اللّه . ومنها الوليّ فيقال للمؤمن : هو وليّ اللّه ولم يرد من اللغة مولاه ، ويقال : اللّه وليّ المؤمنين ومولاهم كما نصّ به الراغب في مفرداته ص 555 . وهلمّ معي إلى أحد معاني المولى المتفق على إثباته وهو المنعم عليه فإنك تجده مخالفا مع أصله في مصاحبة ( على ) فيجب على الرازي أن يمنعه إلّا أن يقول : إنّ مجموع اللفظ وأداته هو معنى المولى لكن ينكمش منه في الأولى به لأمر ما دبّره بليل . وهذه الحالة مطردة في تفسير الألفاظ والمشتقات وكثير من المترادفات على فرض ثبوت الترادف فيقال : أجحف به وجحفه أكبّ لوجهه وكبّه اللّه . احرس به وحرسه . زريت عليه زريا وأزريت به نسأ اللّه في أجله وانسأ أجله ، رفقت به وأرفقته ، خرجت به وأخرجته ، غفلت عنه وأغفلته . . » « 1 » . انتهى . وهذا الاختلاف يطرد في جلّ الألفاظ المترادفة التي جمعها الرماني المتوفى 384 ه في تأليف مفرد في 45 صفحة ولم ينكر أحد من اللغويين شيئا من ذلك لمحض اختلاف الكيفيّة في أداة الصحبة كما لم ينكروا بسائر الاختلافات الواردة
--> ( 1 ) الغدير ج 1 / 352 .