مقاتل ابن عطية
736
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . بزمن نزول الآية ؟ فإن أجاب بنعم ، فعليه أن يحمل ولاية رسول اللّه حينئذ على نزول الآية ، وهذا لم يقل به أحد من المسلمين . ثانيا : إن حذف المتعلق بقوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ دليل العموم ، وحيث لم يذكر القيد دل ذلك على شمولية ولايته لما قبل استلامه الخلافة الظاهرية ، ولو أراد التقييد لكان عليه أن يقيّد - حسب مقدمات الحكمة - وحيث لم يفعل يبقى الإطلاق على حاله ، ويثبت المطلوب . ( 11 ) قال أبو شكور محمّد بن عبد السعيد بن محمّد الكشي السالمي الحنفي في - التمهيد في بيان التوحيد - قالت الروافض : الإمامة منصوصة لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه بدليل أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعله وصيا لنفسه وجعله خليفة من بعده حيث قال : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . ثمّ هارون عليه السلام كان خليفة موسى عليه السّلام فكذلك عليّ رضي اللّه عنه . والثاني : وهو : أن النبي عليه السّلام جعله وليّا للناس لمّا رجع من مكّة ونزل في غدير خم فأمر النبي أن يجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر وصعد عليها فقال : ألست بأولى المؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : نعم ، فقال عليه السّلام : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، واللّه جلّ جلاله يقول : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ الآية . نزلت في شأن عليّ رضي اللّه عنه دل على أنه كان أولى الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم قال في الجواب عمّا ذكر : وأمّا قوله : بأنّ النبيّ عليه السّلام جعله وليّا ، قلنا : أراد به في وقته يعني بعد عثمان رضي اللّه عنه ، وفي زمن معاوية رضي اللّه عنه ونحن كذا نقول . وكذا الجواب عن قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية . فنقول : إن عليّا رضي اللّه عنه كان وليّا وأميرا بهذا الدليل في أيامه ووقته وهو بعد عثمان رضي اللّه وأما قبل ذلك فلا .