مقاتل ابن عطية

726

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

المستقيم « 1 » ، وفي لفظ آخر : وأن تؤمروا عليّا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم « 2 » . فطفق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ليتمّ له أمر الخلافة ، وليعلم الناس أنّ موالاته مجلبة لموالاة اللّه سبحانه ، وأن عداؤه وخذلانه مدعاة لغضب اللّه وسخطه ، فيزدلف إلى الحق وأهله ، ومثل هذا الدعاء بلفظ العام لا يكون إلّا فيمن هذا شأنه ، ولذلك إنّ أفراد المؤمنين الذين أوجب اللّه محبة بعضهم لبعض لم يؤثر فيهم هذا القول ، فإن منافرة بعضهم لبعض لا يبلغ بالنبيّ هذا المبلغ من الدعاء ، وإنما يحصل مثله فيما إذا كان المدعوّ له دعامة الدين ، وعلم الإسلام ، وإمام الأمة ، وبالتثبيط عنه يكون فتّ في عضد الحقّ وانحلال لعرى الإسلام . الوجه الثاني : إن هذا الدعاء بعمومه الأفرادي بالموصول ، والأزماني والأحوالي بحذف المتعلّق تدلّ على عصمة الإمام عليه السّلام لإفادته وجوب موالاته ونصرته ، ووجوب الانحياز عن العداء له وخذلانه على كل أحد في كل حين وعلى كل حال ، وذلك يوجب أن يكون عليه السّلام في كل تلك الأحوال على صفة لا تصدر منه معصية ، ولا يقول إلّا الحق ، ولا يعمل إلّا به ، ولا يكون إلّا معه ، لأنه لو صدر منه شيء من المعصية لوجب الإنكار عليه ونصب العداء له لعمله المنكر والتخذيل عنه ، فحيث لم يستثن صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من لفظه العام شيئا من أطواره وأزمانه علمنا أنه لم يكن عليه السّلام في كل تلك المدد والأطوار إلّا على الصفة التي ذكرناها ، وصاحب هذه الصفة يجب أن يكون إماما لقبح أن يأمّه من هو دونه على ما هو المقرّر في محله ، وإذا كان إماما فهو أولى الناس منهم بأنفسهم .

--> ( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم ج 1 / 64 . ( 2 ) كنز العمّال ج 6 / 160 .