مقاتل ابن عطية
72
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
وقوعها ، إذ إنّ حضورهم فرع دعوة السلطان لهم ، وعدم دعوته لهم إنما هو لأسباب لم نطّلع عليها . وأما عدم حصولنا على معلومات عن العلماء المشاركين في المناظرة وعن دورهم وأثرهم في البلاد لا يكون مبرّرا أيضا لعدم إحاطتهم العلمية وعدم قدرتهم على المجادلة ، إذ إنّ إتقان فنّ المجادلة ليست حكرا على العلماء البارزين وليس الإقناع منحصرا بهم حتى يقال لما لم يكونوا حاضرين ؟ . مع التأكيد على عدم وجود ملازمة بين عدم معرفتنا بهم وبين عدم إحاطتهم العلمية ، فربّما كانوا محيطين وقادرين على الجدال والمناقشة وإن كنّا لا نعرفهم أو لم نحصل على معلومات عن درجاتهم العلميّة ، وما نراه من خلال المحاورة أنّ العلويّ كان محيطا بكثير من التفاصيل والدقائق التاريخية والفقهية ، فما ادّعاه صاحب الإيراد مصادرة على المطلوب . بل إن حصر إحاطة العلماء البارزين بمسائل التاريخ وأحكام الفقه وعلم الكلام والفلسفة ما هي إلّا دعوى بحاجة إلى برهان ودليل ، مع أن العكس قد يكون هو الصحيح لا سيّما وأن الظروف الموضوعية والسياسات الوضعية سيّدة الموقف ترفع وتضع من شاءت بلا حساب ، وأكبر شاهد على ما قلنا ما نلحظه اليوم من سياسات عرجاء خفّضت أكابر العلماء وأقعدتهم في بيوتهم ، كل ذلك لأنهم يخالفونها الرأي ولا يتبنّون أفكارها ، وفي المقابل رفعت أشخاصا لم نكن نسمع بذكرهم بل ليس لهم باع في سوق العلم . هذا مضافا إلى أنّ عدم معرفتنا بهؤلاء العلماء لفقدان المعلومات عنهم في كتب التراجم والتاريخ قد يكون نتيجة عوامل قسرية حجبت تراجمهم عنّا ، وفي تاريخنا شواهد كثيرة على مثل ذلك ، لا سيما في العهدين الأمويّ والعباسيّ حيث أخفيت خلالهما تراجم كثير من العظماء الذين وقفوا في وجه الظلم والفساد في تلك الفترة ؛ بل إنّ بني أمية دسّوا في متون الأخبار فضائل عن