مقاتل ابن عطية

718

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الفصاحة لا سيّما في النظم الذي يعتمد صاحبه فيه الفصاحة والبيان . والثاني : إقرار أمير المؤمنين عليه السّلام قيسا وترك نكيره ، وهو ينشد بحضرته ، ويشهد بالإمامة له ، ويحتج به على الأعداء ، وأمير المؤمنين عليه السّلام ممن لا يقر على باطل ولا يمسك عن الإنكار ، لا سيّما مع ارتفاع التقية عنه ، وتمكّنه من الإنكار . ومن ذلك احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام لنفسه بذلك في جوابه لمعاوية عن كتابه إليه من الشام ، وقد رام الافتخار بأن أباه كان سيّدا في الجاهلية وأنه صار ملكا في الإسلام وأنه كاتب الوحي وخال المؤمنين فقال عليه السّلام : « أعليّ يفتخر ابن آكلة الأكباد » ثم قال لعبيد اللّه بن أبي رافع اكتب : محمّد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيّد الشهداء عمّي وجعفر الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمّد سكني وعرسي * فخالط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الإسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي وصليت الصلاة وكنت طفلا * مقرا بالنبي في بطن أمي وأوجب لي ولايته عليكم * رسول اللّه يوم غدير خم فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الإله غدا بظلمي أنا الرجل الذي لا تنكروه * ليوم كريهة أو يوم سلم فلما وصل الكتاب إلى معاوية قال : « أخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام فيميلوا إلى ابن أبي طالب عليه السّلام « 1 » . فأوجب الحجة على خصمه بالإمامة على الجماعة ، فقال النبيّ فيه يوم الغدير ما قال ، وهذا الشعر منقول عنه ومشهور بين الناس . ومما يدل على ما

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 37 .