مقاتل ابن عطية

710

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

إلى غير ذلك من المعاني التي هي أشبه بموارد الاستعمال ، والأولوية مأخوذة فيها بنوع من العناية . فالمولى في الحديث الشريف بمعنى الأولى أو بمعنى الولي ، وأن ما ذكر للمولى من المعاني المختلفة ، فليس من قبيل المعاني المختلفة حتى يحتاج تفسير المولى بالأولى إلى قرينة معيّنة ، بل من قبيل المصاديق . فجميع المعاني المتقدمة ترجع إلى معنى الأولى ، لكنّ عناد النواصب دعاهم إلى أن جحد بعضهم أن يكون « الأولى » أحد أقسام المولى ، أو يحصل ذلك في معناه ، واعترف بعضهم أنفة من العناد ، وادعوا أنه مجاز من الأقسام ، وفيما قدمناه من الدليل على أنه الأصل والعماد بيان فضيحة هؤلاء الأوغاد . على أنه لا فصل بينهم وبين من جحد بقية الأقسام ما عدا « الأولى » أو « الولي » مقتصرا على الأول ، مدعيا فيها الاستعارة والمجاز ، فإنه بهذه الدعوى أقرب إلى الصواب لما شرحناه . وهناك قرائن حالية « 1 » ومقالية دالة على أن المراد من « المولى » هو « الأولى بالتصرف أو الوليّ » . أما القرائن الحالية : فبيانها أنه لو كان لفظ « مولى » مشتركا بين المعاني التي تلوناها عليك ، إلّا أنه لا يمكن إرادة غيره في المقام ، إما لاستلزامه الكفر ، كما إذا أريد منه الرب ؛ أو الكذب : كما إذا أريد منه العم ، والابن ، وابن الأخت ، ومالك الرق حيث لم يكن أمير المؤمنين مالكا لرق كل من ملك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رقه ، فيكون بذلك مولى من كان مولاه ، وكذا لم يكن الإمام عليّ عليه السّلام معتقا لكل من أعتقه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الرق ، فيكون لذلك مولاه ، ولا كان عليه السّلام معتقا من رق ، ولا الرسول كذلك حاشاهما من ذلك . ولم يجز أن يعني من كنت ابن عمّه فعليّ ابن عمّه ، لأن هذا لغو من الكلام مع معرفة جميع

--> ( 1 ) الفرق بين القرينة الحالية والمقالية ، أن الأولى هي ما احتف بها الكلام الصادر من الرسول من ظروف زمانية ومكانية ، أما الثانية فهي : ما اتصل بالكلام نفسه من الجمل والعبارات .