مقاتل ابن عطية
69
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
المحاورات لا يراعي المحاور القواعد الإنشائية أو النحوية وغيرها لا سيّما وأنّ كل فريق يستجمع فكره ومشاعره للتغلب على الآخر وهو ملحوظ حتى عند كبار الأدباء والعلماء . 2 - إنّ يد التحريف لم تقتصر على تحريف المضامين التاريخية فحسب بل تحاول أن تطال الألفاظ والصّيغ الإنشائية ، لتبعد بالنصّ عن حقيقته وتصبغ عليه هشاشة التعبير فيقلّ الاطمئنان به بل يكاد ينعدم عند قارئه . هذا مضافا إلى أنّ وجود أخطاء نحويّة في الكتاب ليست دليلا على المدّعى ، ولا يقدح بصدور الكتاب عن شبل الدولة ، ولا ينفي الواقعة من أساسها ، بل إنّ الأخطاء النحوية وركاكة التعبير لا يخلو منها كتاب علميّ في العصور المتقدّمة وفي عصرنا الحاضر الذي كثر فيه فن الطبع والكتابة ، ومع هذا تجد الكثير من هذه الأخطاء ، فكيف بعصر انعدمت فيه وسائل العلم ، فصار المحرّر يكتب ما يعرفه من الألفاظ من دون مراجعة ؛ ومن هنا كثر التصحيف في الروايات وغيرها . 3 - إنّ الأخطاء المذكورة لا تعدو كونها أخطاء تعمّدها الأعداء للحطّ من قدر الكتاب وقيمته العلمية ، لا سيّما أنه موضع نظر كلّ من طالعه حيث يتميّز عن غيره من الكتب التاريخية بقوّة الحجج مع سلاسة التعبير ، حتى صار الكتاب شوكة في أعين الحاقدين . الإيراد الثالث : وقوع خطأ في آية قرآنية كقوله : « إنّا هديناه النّجدين » والصحيح « وهديناه النجدين » . يجاب عنه : إنّ هذا لا يصح أن يكون مستندا أو قرينة ترقى به إلى فرضيّة المحاورة ، بعد أن عرفنا أنّ الأخطاء الإنشائية وغيرها تغصّ بها كتب عصر التطوّر