مقاتل ابن عطية
676
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
هذا ، وقد رواه الخاصة والعامة ، وشهد كثيرون منهم بصحته ، « حتى أن الحافظ أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجستاني المتوفى 477 ه وضع كتابا أسماه ( الدراية في حديث الولاية ) جمع فيه طرق حديث الغدير ، ورواه عن مائة وعشرين صحابيا » « 1 » . [ بخوع أكابر العامة لفضل الحديث وصحة سنده ] ومن ذا الذي يسعه إنكار صحته ، وقد تصافقت الأمة على قبوله والبخوع له ، وأي متعنّد يمكنه رد تواتره اللفظي في الجملة والمعنوي في تفاصيله ، وقد شهد به القريب والبعيد ، ورواه القاصي والداني ، وأثبته أكثر المؤلفين في الحديث والتاريخ والتفسير والكلام ، وأفرده بالتأليف آخرون ، فلن تجد له إلّا رنّة تصكّ المسامع منذ هتف به داعي الرشاد حتى عصرنا ، وسيبقى ذكره مخلّدا ما تعاقب الليل والنهار ، فليس من يجابهه بالإنكار إلّا كمن يتعامى عن الشمس الضاحية ، وإنما راقنا البحث عمّا قيل في ذلك إصحارا بحقيقة راهنة ، ألا وهي إصفاق علماء الفريقين على صحة الحديث وتواتره ، ليعلم القارئ أنّ من يحيد عن تلكم الخطة شاذ عن الطريقة المثلى ، خارج تجاه ما اجتمعت عليه الأمة ، وهو يقول : إن الأمة لا تجتمع على خطأ وسنذكر هنا ثلة من محققي العامة ممن بخعوا لفضله وصحة سنده ومضمونه ، معتمدين على ما رواه المؤرخ الجليل العلّامة الحجة الأميني ( قدس سره ) « 2 » ، فمن هؤلاء : ( 1 ) الحافظ أبو عيسى الترمذي المتوفى 279 ه ، قال في صحيحه ج 2 / 298 بعد ذكر الحديث : هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) الحافظ أبو جعفر الطحاوي المتوفى 279 ه قال في « مشكل الآثار » ج 2 / 308 قال أبو جعفر : « . . . فهذا الحديث صحيح الإسناد ، ولا طعن لأحد في رواته ، وفيه : أن ذلك القول كان من رسول اللّه لعليّ بغدير خم في رجوعه من حجّه إلى المدينة لا في خروجه لحجه من المدينة .
--> ( 1 ) الغدير ج 1 / 155 . ( 2 ) الغدير ج 1 / 294 - 313 .