مقاتل ابن عطية

674

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وأمرتنا أن نشهد أنك رسول اللّه فقبلنا ، وأمرتنا بالصلاة والزكاة والصوم والحج فقبلنا ، ثم لم ترض حتى أخذت بعضد ابن عمك وفضّلته علينا ، فقلت : من كنت مولاه ، فعليّ مولاه فهذا شيء منك أم من اللّه ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي لا إله إلا هو ، إنّ هذا لمن اللّه عزّ وجلّ » فولّى الفهري إلى راحلته وهو يقول : اللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إلى راحلته حتى رماه اللّه عزّ وجلّ بحجر سقط على رأسه فخرج من دبره فقتله فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ وقد روى علماء العامة القصة بتفاصيلها « 1 » . شبهة وحل : مفاد الشبهة : أن الآية أجنبية عن خلافة عليّ بن أبي طالب ، وأن الشيعة تجعل القرآن كتابا حزبيا لهم ، فيجعلون آية التبليغ خاصة بالولاية ، مع أنها عامة آمرة بتبليغ كل الدين « 2 » . والجواب : 1 - ذكرنا سابقا أن جمهور العامة وافق الإمامية على نزول الآية في غدير خم بحق أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحية والسلام ، فدعوى أنها أجنبية عن خلافته عليه السّلام مصادرة على المطلوب وهي باطلة لوجود القرائن المقالية والمقامية الدالة على خلاف ما ذكر صاحب الشبهة . 2 - لو كانت آية التبليغ أجنبية عن مسألة الخلافة ، لكانت آية الشورى أجنبية عنها بطريق أولى ، لأنها ليست في مقام تشريع الخلافة بإجماع المسلمين ، بل آية

--> ( 1 ) تذكرة الخواص لابن الجوزي الحنفي ص 37 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 41 والسيرة الحلبية ج 3 / 302 وفرائد السمطين للشافعي ج 1 / 82 وتفسير القرطبي في تفسير الآية وتفسير غريب القرآن للحافظ الهروي في تفسير الآية في سورة المعارج . ( 2 ) « مسألة الإمامة » ص 264 محسن عبد الناظر .